تتجول في أحد شوارع المدينة المليء بمقاهي الشيشة !
ثم تقع عينك على ذلك الغريب ، تقترب لتتأكد مما تراه ..
تأكدُ بينك وبينك نفسك بأنه غريب ، ترتاب من وجوده هنا !
المكان من المفترض أن يكون للمدخنين ، ولكنه لا يحمل في يده انبوباً .. بل كتاب !
لكنك للحظة تتفكر في حالك أيضا ، إنك غريبٌ كذلك !
فأنت تتجول وتستجم في مكان ليس لهذا الغرض ، هناك بالتأكيد من يقول عنك غريباً ..
أليس هذا هو حال كل المجتمعات !!
من يخرق النمط ، ويخرج عن المألوف الممل والنظام المقيد ، هو غريب ؟
ألسنا نحن الغرباء في ازدياد مستمر .. نخرج عن نمط مجتمعنا المحيط بنا !
نحب أن نختلف في أسلوب حياتنا وتعمالنا معها ؟
يبدو أننا بدأنا نتأكد بأننا نعيش بشكل خاطئ !
يسموننا غرباء لمجرد أننا ابتعدنا عن النمط ..
لسنا فضائيين إني متأكد من هذا ، لكننا كرهنا النمطية المستمرة فحسب !
منذ عقود ومن حولنا يعيشون وكأنهم تكرار لمن سبقهم ،
يستنسخون طريقتهم ويمضون ينفذونها بحذافيرها ، لم يتوقفوا للحظة !
ويفكروا أن بإمكانهم أن يفعلوا أكثر من هذا ..
كانوا نمطيين .. لا ألومهم ، فالانسان غالبا ، يحب الشيء الجاهز المعد للتنفيذ ..
لأنهم نمطيون ، يودون أن يكون كل من حولهم مستنسخا منهم ليحسوا بانتمائه لهم ..
وإلا فسيكون غريباً عنهم ، فينبذوه !
إن كان خروجي عن النمط البسيط ، الذي يخلو من لذة الحياة ومعناها ..
سيجلعهم يسمونني غريباً ، فأنا فخور بغرابتي ..
ما العيب في أن أكون غريباً ، إن كانت غرابتي هي درب ابداعي وتقدمي ؟
أنا غريب ، لكني مرتاح .. لأني لا أصغي لهم ولا يهمني رأيهم المنسوخ ممن سبقهم !
سبقني غرباء ، لو أنهم توقفوا عن غرابتهم وعادوا لنمطية من حولهم ..
لما كانوا مضرباً للمثل في كل حسن وجميل !
كما هي حال كل شيء ، العبرة ليست إلا في الخواتيم ..
كما هو حال كل جديد .. سيرونه غريبا ثم سيكون عجيبا محبوبا !
لا تتنازل عن غرابتك ، فيوما ما ستراهم بها يقتدون ..
فقط كن بها فخورا ..

أضف تعليق