لِتُصبِحَ فَيْلَسوفاً ..

 

ليس بالمعنى الحرفي بالطبع ..

لكنك يا صديقي وقد قادك الفضول لتتعرف إلى السبيل المؤدي إلى الفلسفة ..

دعني أقل لك ما قاله الفلاسفة وكرروه منذُ أرسطو وأفلاطون !

الدهْشَة ، هي ما يصنع التفكير الفلسفي .. مما يؤدي بدوره إلى صنع الفلاسفة !

 

لكن هؤلاء الفلاسفة لم يقتصروا على ربطها بهم فحسب ،

بل أنهم ربطوها ببقاء أرواحهم شابة رغم الهَرَم !

فشبهوا أنفسهم بالأطفال ! قبل أن أوضح ذلك لك .. دعنا نتخيل معاً مشهداً بسيطاً

 

جلست وبجانبك أمك ، فنادت أخوك ذا الستِ سنوات ليَقُصَ عليكما ما شاهده اليوم !

ولم ينتظر الأخيرُ حتى أن تكمل طلبها ، وبدأ يروي ما قد أذهله صباح اليوم ..

ويقول ” رأيت بيضة الدجاجة أسفل منها وقد بدأت تتصدع قليلاً قليلاً ثم خرج منها صوص صغيرٌ يبكي ! وكان جائعاً يريد أن ترضعه أمه ”  .. تريد أن تقاطعه لتصحح له خطأه ” الدجاجة لا ترضع صيصانها ” لكنك تتذكر أنه لا يعلم الفرق !

في هذه اللحظة ترتسم على شفتيك ابتسامة ساذجة ، وفي نفسك تتحدث ” سخيف ” !

 

ليس سخيفاً ما كان يرويه ، صدقني ! على الأقل بالنسبة له هو ..

فهي تجربته الأولى في رؤيةِ صوص يخرج حياً من بيضة بيضاء ! فقد تعود أن يراها تُكسَرُ في إناء ..

أما أنت ومع ما تقدم بك من العمر فقد تناقص لديك مستوى ذهولك ودهشتك من هذه الأشياء ! فتسْتَسْخْفَها .

ومع كل يوم تتقدمه في عمرك يتقدم فيه عمرُ روحُكْ .. إن توقفت عن الدهشة ! 

 

هكذا ربط الفلاسفةُ أنفسهم بالأطفال .. فكلما استمرت فيهم الدهشة استمرت أرواحهم يانعة !

الدهشة والذهول ، لا يقتصران على الفلاسفة والأطفال فنحن في كل يوم نستطيع أن نرى كثيرًا يُدهِش ، ولكننا لا نريد ، نتغافل حتى نعتاد كل ما حولنا ولا ندرك تغيراته المدهشة !

في كل ثانيةٍ يُولد فيها طفل جديد في هذا العالم ، هناك سبب للدهشة والذهول ! 

في كل مشهدِ تفتُحٍ لزهرة ، هناك لحظةُ ذهولٍ واندهاش ! تستجقُ التأملْ ..

 

لا يجب أن نكون فلاسفةً أو أطفالاً لنندهشْ !

بل يجب أن نتعلم كيف نرى الأشياء المُدهشة ، فالعالمُ مليءٌ بها !

أضف تعليق