إلى أن تهدأ الحياة !

جلست بجانبها ذات ليلة والظلام تكادُ تخفيه ستارةُ الغرفة المسدلة ، نبضات قلبي وصوت دقاتِ عقربِ ساعةٍ معلقة كل ما كنت أسمعه ، لفت حول ذراعي يدها فنَظرتْ في عيني ثم قالت : ما بالك يا بني كل ما بداخلك يناقض الهدوء!

ليتني أعلم يا أمي ، كل ما أشعر به هو أني كعقرب ثوانِ ساعةٍ جدارية ضخمة لا يهدأ لذاك العقرب بال ، إلى أن تهدأ الحياة في الساعة الضخمة .

time-1594638_960_720

تارةً ترينه يصعد وتارةً أخرى يهم في النزول ، لكنه مهما بلغت درجة انحداره سيصعد مجدداً ؛ آمن أن الحياة لن تهدأ فقرر أن يستمتع بها كما وجدها .. ضجيج مستمر واضطرابٌ لا متناهي .

وجد أن الحركة وصوت خطواته الدائرية يبقيه متزناً ، يبقيه أفضل .. فهكذا لا يخسر قيمته التي صُنع من أجلها ، خُلق من أجل أن يعمل أن يتحرك وأن ينتظم .. لا أن يستسلم للهدوء بداخله مهما تعالى فوق صوته .

لوهله يدرك أن الحياة كل الحياة قد ارتبطت بمصير الساعة ، لا فكاك ولا اختيار .. فلا الساعة ستهدأ ولا هو ينوي خذلانها ..

سيستمر بإسماع كل من مر منها دقاتِه ، مهما بلغ به الإعياء .

أضف تعليق