تجلس هناك ، محاطًا بجدران بيضاء خالية ، تكاد الغرفة تخلو من كل شيء ما عداك أنت ..
في منتصفها تماما مصباحُ صغير يضيء ظلمتها الدامسة ،
تحتل بجسدك الضئيل أحد زواياها ، لا يشتت ناظرك عن بياضها شيء .. خالية كما ورقةً للتو صُنعت !
لكنها رغم الخلاء الجلي ، تعينك على أن تصل إلى كل نقطةٍ عمياء كدت لا تراها طول سنين إبصارك ..
كل نقطةٍ عمياء داخلكَ أنت !
وكأن جدرانها ، خُصصت لتكون ألواحًا تُعلق عليها شكاوىً تراكمت داخلك !
أنت كما بدأت متمسكًا بتلك الزاوية ، تتنفس بعمق .. لستَ خائفًا ؛ ولكنها تمنحكَ منظورًا أوسع لما تخالجُكَ به ذاتَك !
متفردٌ بوحدتك ، تتجلى أمامك روحُك وذاتُكَ وكل ما بِدَاخِلك .. تتجلى أنت أمام نفسك !
تلك فضيلةُ وحدتك ، فضيلةُ تفردك بما في داخلك .. وكأنك بوحدتك توحدت مع ما يكونك حقًا ، أنت الحقيقي !
لست ما تحاربُ لتُظهر للعَلن ! لطالما كان لدينا المزيد لنظهره ، اختلفت اسبابنا في اخفاءه ؛ حتى تلاشى أو على الأقل اختبأ حيثُ نشأ ، داخِلنا ..
هناك ، داخلي وداخلَك .. داخلَ كل منا ، غرفة خالية يضيئها مصباح صغير وزاوية جُهزت لتمنحنا منظورًا أوسع لما علق على الجدران البيضاء !
تريد منك فقط ، أن تتوحد بذاتك .. ألا تخشى عزلتك !
ما قد يُعلق عِندك ، لن يتشابه بالتأكيد مع ما يعلق لدي ، وليس شرطًا أن تتوافق الجدران بالبياض .. فبعضنا ما بداخله أحلك من الليل !
ما يتوافق لدينا ونتساوى فيه ، هو أننا بحاجة لندخل تلك الغرفة ، لنحتل زاويتها فنكتشف داخلنا وأعماقنا .. فقليل منا قد فعل !
والكثير بالتأكيد يحتاج !
هناك في لحظات العزلة واعتناق الوحدة نجد أنفسنا أكثر ، نتحاور معها نسمعها وننصت لشكواها ..
نكتشف أننا أطلنا الإنغلاق وإخفاء حقيقتنا ؛ ليَصمُد قناعٌ قد يكون أُختيرَ لنا !
عندما نتوحد مع ما بداخلنا ، نظهر بصورتنا الأفضل .. صورتنا الحقيقية فنتخلص من الزيف خلف الأقنعة !
عندما نتوحد مع حقائقنا ، سنصلُ حُريتنا .. لأننا سنكفُ عن محاولة تثبيت أقنعةٍ ليست لنا ! سنظهر حقاً وسنكون أنفسنا لن نخجل بل سنفتخر بما نحن عليه !
لأننا راضون عما أظهرنا ، راضون عنا نحن .. عن أنفسنا !

أضف تعليق