أَنَمَطِيٌّ أنْت ؟

مرحبا !

قبل أن تبدأ قراءة الأسطر القادمة من هذه التدوينة ..

دعنا نتأمل سويًا في الأيام الماضية من الأسبوع أيا يكن هو اليوم الذي تقرأ فيه .. خذ نفسًا عميقًا أغمض عينيك وأنظر إلى ” شريط ذكريات ” أيام هذا الأسبوع ، هل هي متاشبهة في معظمها ؟ ( لا تُجب الآن )

 

في العالم ما يتجاوز السبعة مليارات نسمة ، يحصي علم النفس نسبة مهولة تنمتي إلى ما يسمى النمطيين شيء مخيف حيث أن النمطية لدى بعض النفسانيين قد تُعد مرضًا في مرحلةٍ ما !

 

من هم النمطيون ؟ وهل أنت نمطي ؟ 

 

يعيش كل واحد منا حسسب ما يجد راحته فيه من أساليب الحياة ، فالبعض قد يميل إلى أسلوب الحياة المنتظم والمجدول ذي العادات والأنشطة ذاتها بالتوقيتات ذاتها دون أدنى تغيير يطرأ عليها ، البعض الآخر في الجهة المعاكسة تمامًا أسلوب عيشه لا دليل ظاهر يشير إليه ففي كل يوم له بداية مختلفة عما سبقه وكذلك النهاية نشاطاته مختلفه وتتحكم بيومه ووقته لا العكس

فالأول يرى في أسلوب ذاك الثاني لا مبالاه وفوضى عارمة ، أما صاحبنا اللامبالي يحكم على أسلوب سابقه بالملل والخلو من الحياة !

الأول نمطي ! أما الآخر ففوضوي .. دعونا منه فأمره ليوم آخر !

صاحبنا ذو النمط الواحد والروتين الثابت لو طلبت منه إخبارك بما فعله في الثالث من شوال والرابع عشر من يونيو لأخبرك بكل ثقة ودون تردد .. لا لقوة في ذاكرته وإنما لأن ما فعله بتلك التواريخ رغم عدم توافقها هو ذاته ما فعله في يومه الذي تحدثتما فيه !

النمطيون حولنا كُثر ، اعتادوا على مناطق الراحة التي يبيتون فيها صيف شتاء .. فأصبح المبيت سُباتًا ، حتى تحولوا إلى جثث تتحكم بها الخيوط كعرائس المسرح المتنقل ! 

إن أنت حدثتهم عن أمر جديد سيتم ، لَعَابُوه وصنعوا من خطط تنفيذه آلاف الأخطاء ، فقط لأن التجديد يرهبهم ويعني الخروج من محيطهم الآمن الثابت !

أبسط الأشياء من حولهم ، عاداتهم .. لو حدثتهم عن إضافةٍ لها أو تجربة غريب عنها لأخذتهم منك ريبةٌ وشك تراهم يواضبون على كل ما اعتادوا عليه فأسلوبهم في تنفيذ أعمالهم هو ذاته ، لا يتطورون ولا يتقدمون أو حتى يبحثون عن المتطور ليساعدهم ..

قبل أن تعترض ، لتقول أن المنظمين هم ذاتهم نمطيون والتنظيم جميل !

المُنَظَمون عباقره ، يديرون يومهم بكل ترتيب ويحترمون الوقت ليحترموا الآخرين .. ينظمون أوقات اليوم كل يوم لكن يملؤون جدوله بأعمال مختلفة !

الآن عد إلى الأعلى قليلًا .. وأجب ،

هل أنت نمطي ؟

وهل أيامك تتشابه ؟

النمط بذاته ليس مشكلة ، المشكلة هي أن يمنعنا النمط من التجديد وتجربة كل مغاير لما تعودنا عليه أن يجعلنا نخاف من مغادرة منطقة الراحة الخاصة بنا ! 

يجب أن نفتح أعيننا جيدًا لنرى أن النمط لا يمنعنا فقط من تتبع ما يستجد من تقنيات أو أعمال فنية ، النمط يمنعنا من التطور والتأثر إيجابًا بمن حولنا حينما نتمسك بنمطنا نمنع أنفسنا من تقوية ما لدينا من ضعف من أن نُحسن ونُجمل شخصياتنا بظنٍ منا أننا هكذا أفضل ، هكذا تشعرنا منطقة الراحة هكذا يشعرنا النمط

يعيش النمطيون في حلقة تبدأ فيها أيامهم من نقطة لتنتهي فيها ، وهكذا تدور كل يوم بنفس المنوال .. يعتادون عليها فلا يريدون ما يعكر انسيابية ذاك الدوارن ، هم لا يملون ولا يشعرون بالملل لأنهم بالأساس لا يعيشون في ملل اعتادوا عليه !

أعد النظر في روتين أيامك ، احذر من أن تكون قد اتجهت إلى النمطية دون تشعر ..

دائمًا حاول ولو بشكل بسيط كسر مسار روتينك ، ولو أحسست أنك بذلك تتجه نحو الفوضوية لأن يوما واحدًا أو فعلا واحدًا لن يضر ، لا تخسر احترامك للوقت لكن احرص على خسارة روتين أيامك المستمر !

جرب مرة بالشهر شيئا جديدًا ، هناك آلاف الأشياء لم تجربها بعد ..

هناك آلاف الأشخاص بل ملايين لم تتعرف عليهم .. ثق بي إنها بحد ذاتها مغامرة عظيمة !

منطقة الراحة الخاصة بك ضيقة ؟ قم بتوسعتها بكثير من الأشياء الجديدة .. أضف لها المزيد من التجارب ! بل حطم جدرانها واستقبل كل ما سيأتيك من العالم واستمتع به ! 

 

الآن ، هل أنت نمطي ؟ إن كنت .. فيجب أن تعيد النظر ! 

 

 

 

رد واحد على “أَنَمَطِيٌّ أنْت ؟”

  1. و إن كنتُ نمطيًّا أمتاز بالفوضى؟

    إعجاب

أضف تعليق