انتحارٌ غيرُ تقليدي!

إلى من يهمه الأمر ! 

إلى أولئك الذين بحثوا عن أسباب الاختفاء ! 

وتلك التي تفاجئت بحدوث الاختلاف .. 

وإلى من جره فضوله فسأل .. أين القديم قد رحل ؟ 

إن من اعتدتم عليه قد انتحر!

إن كان منكم من يهمه الأمر.

لم أكتب رسالة انتحارٍ مسبقًا ولا أعتقد أني قد قرأتُ واحدةً كذلك، لكني سأحاول أن أبذُل قصارى جهدي، كي أعطي اعترافًا كاملاً مبينًا أسبابي!

أعلم أن كلمة ” الانتحار ” بجميع تصريفاتها قاسية نوعًا ولكن لا بديل أكثر لطفا! فحاولوا التأقلم سريعا فستتكرر كثيرًا.

لم يكن انتحارًا تقليديًا، فلم يعلق نفسه بحبل ويحارب فراق الروح وكأنه يندم على لف ذاك الحبل .. ولم ينتحر قاطعًا ما حول رسغيه كما شاهد في الأفلام واستلقى حتى غدى غارقا في بركةٍ من دمه! 

بل انتحر مذيبًا روحه داخل ظلمات جسده .. مخفيًا معالم شخصيته الزائلة في صندوق ماضيه الصدئ.

انتحر ، ليس لأن الحياة لم تعطه فرصة العيش كما يريد .. بل على النقيض، قدمت له فرصة ان تركها لم يكن ليعيش من جديد. 

قادته الحياة إلى أن يستجمع كل ما لديه من شجاعة ليحزم أمره سريعًا قبل أن تتجاوزه الفرصة .. فإنها لم تكن لتتكرر! قد يظن البعض أن في الأمر ضعفًا وجبنا لا شجاعة، ضعفٌ أمام ما واجهه من أمر دنياه وجبنٌ من الوقوف أمام عقباتها! 

الأمر فعلًا كان معاكسًا عما يُعتقد دائمًا عن الانتحار، هنا كان الانتحار تغييرًا، إلتقاءًا بالذات الأفضل وإحياءًا لروحٍ لطالما انتظرت الحياة .. الفرص إما أن تُغتنم منذ اللحظةِ الأولى دون خوف ودون تردد؛ أو أن نحتمل عقبات رحيلها ! 

نحن نولد بروح واحدة ، لا تقبل العيش الا مرةً .. فلا انتحار معها يعقبه حياة ! لكننا نولد بعدة شخصيات، كلٌ شخصية منها تنتظر وقتًا مناسبًا لتظهر فيه، ولا سبيل لذلك الظهور إلا انتحار سابقتها فتظهرَ تخلُفَها. كل شخصيةٍ تمثل نسخةً أفضل منا .. نسخةً أكثر ملائمة للواقع الذي نعايشه وقد صٌنعت من أجله! 

فلأجل أن نتعايش مع واقعنا الذي جدّ علينا، يجب أن نبعث الحياة في نسخةٍ أفضل منا؛ لنُخرج شخصيةً جديدة أصابها الإعياء من سباتها الذي بلغ نهايته! 

أضف تعليق