أحياءٌ افترشوا التُراب ! (II)

عندما تنتهي صلاة الميت ويقوم الجمع بدفن الجنائز وتغطية القبور واحدًا تلو الآخر، ثم تتجه عائلة كل ميت منهم إلى مكان أخذ العزاء فيه، توقف ولا تلحق بهم.

اتجه إلى مكان مفتوح يسمح لك بأن ترى المقبرة في جميع الاتجاهات، ثم أمعن النظر في كل اتجاه على حده، الجميع بمن فيهم أنت يشتركون تلك اللحظة بذات الشيء.

إما أحياءٌ افترشوا التراب دون أن يموتوا فعلًا، أو أن قلوبهم سكنها أحياءٌ افترشوا التراب وقد فارقوا الحياة بالفعل.

عندما يرحل عنا من نحب، حينما يودّعنا بجسده بعد أن نُودِعَه الثرى ونلحفه الطين والحصى، روحه تبقى، تحيطُ بنا، وتجاور أرواحنا.

ما زالوا أحياءًا،

تتوقف قلوبهم عن النبض، فتبقى قلوبنا تنبض لهم ليبقوا ما بقيت الحياة تدب في عروقنا.

نتذكرهم مع كل زفرةِ وشهقة، مع كل تنهيدةِ اشتياقِ تكاد تعاتبهم على الرحيل وكأن لهم في أمره حيلةً واختيار!

يبقون حولنا بالذكريات التي تحضرهم في كل مرةٍ ننظر فيها إلى صورة تجمعنا بهم، في كل مرةٍ نستشعر أصواتهم تنادينا، في كل مرة نشعر بهم يحيطون بنا يهونون المخاوف ويهمسون في أذاننا، لا بأس ما زلنا هنا.

تحضرهم إلينا إغماضةُ عينٍ لا نريد بعدها أن نرى النور، نستشعر معها دفء أحضانهم التي افتقدانها منذ أن رحلوا فأعيانا بردُ بُعدهم.

نفتقدهم بحسرة، على كل لحظة مرت ولم نقم باغتنامها بجانبهم.

أضف تعليق