من يُبحر بسفينتك؟

 

لنفترض أنك كنت في مقابلة دون عنوان ، فقط مقابلة .. وقام من بالطرف الآخر للطاولة بسؤالك، كم من عشرة قد تقيم سيطرة العاطفة عليك ؟

  • الجواب لك.

ليس من المنطق أن نكون منطقيين تمامًا في كل ما يتعلق بأمور حياتنا، الكثير من الأمور لا يمكن أن تقوم على أسس منطقية. بل نجد أن العاطفة لها نصيب الأسد من التدبير والتخطيط لتمضي تلك الأمور على أكمل وجه.

تخيل لو كنت تبني علاقاتك الاجتماعية على أساس منطقي، لكنت تخليت عن الثلث منها على الأقل .. وكان ثلثٌ آخر بتسميات لا تتجاوز السطحية التي تجردت من كل عاطفة، وعكس ذلك أعظم شرًا.

وافترض أن استيقضيت يومًا وقررت أن تعيش ذلك اليوم معاملاً الناس كلهم على حدٍ سواء، دون أن تجعل لتعدد الاختيارات في تعاملك أية إلتفاتة، ستخسر نفسك، ماهيتك قبل أن تخسر الناس.

ما أنت مجردٌ من عاطفتك ولو ماتت بداخلك كل بذورها، فما وُلدتَ حجرًا.

وُجدت تلك الضعيفة التي بمرور الأيام تسقينا ضعفها لحكمة ولسبب رغم أنها تُضعِفُنا يوما بعد يوم، وجدت العاطفة لتحمينا من قسوة عقولنا التي لديها القدرة لتنهي صِلتنا بالحياة.

إلا أن العاطفة المطلقة ستكون خرقًا في سفينة الحياة اجتماعيا ونفسيا، سفينتك تلك لا تستطع الإبحار دون توازنٍ عقلاني بين منطقيتك الوحشية وعاطفتك العمياء المُوهِنة، فإن أطلقت للعاطفة التحكم بحياتك لكنت تائهًا بين ألم الفراق ومشاعر الحب السعيدة، أو وجدت نفسك محاصرًا بين جدران الفقد التي لم يبنى لأحدها باب!

PHOTO-2019-08-04-00-40-02.jpg

 

والأمر سيان لو كان قبطانُ سفينتكَ منطِقَكَ المتوحش، ستتجه نحو ظُلمةٍ تُواجه أمواجها وأعاصيرها وحدك، لن يرافقك أخ ولن يمدك بالعون أصدقاء، فكلهم بحسب منطقك لا حاجة لك بهم فكل ما عليك هو أن تحيا بذاتك.

“أن تعيش بعيدًا عن البشر، ألا تحتاجهم ومع ذلك تحبهم” تعريفٌ منطقي تملؤه العاطفة للسعادة من منظور مؤلف رواية زوربا اليوناني.

من أجل إنسانيتك ولكي تبقى شمعة العاطفة داخلك مضيئة عليك ألا تبتعد عنهم تشاركهم أفراحهم وتسعد لسعادتهم، تواسيهم لفقدهم وتبقى بجانبهم وقت حزنهم وضعفهم، يحتاجونك لتكون ذلك لهم وتحتاجهم لتبقى إنسانًا بعاطفةٍ متوقدة، لكنك بعيدٌ عنهم تعيش لحظاتك تحت سماء ترافق الكل دون استثناء لتضلهم وتؤنس وحدتهم، ونجومَ ليلٍ تضيء عتمة تتساوى فيها معهم لكنها تكفيك عن الحاجة لضوئهم.

 

 

أضف تعليق