من قد يعرّيك أمام نفسك أكثر من نفسك؟
ومن يعرف داخلك أكثر منها، ليضيئه أو حتى يُظلمه أكثر؟
لا شيء ولا أحد يعرف ذاتك أكثر منك، لكن كيف لك أن تعرف مدى تعرّيك أمامها إلم تمنحها فرصة إخبارك بذلك! وكيف لها أن تعرّيك إلم تجد الوقت الذي تحتاجه لتكونا وحدكما دون ذاك الضجيج المنفر من حولكما!
كيف لها أن تعرفك وكيف لك أن تعرفها بالأساس، إن كانت فرص اختلائكما تندر! وحتى إن حدثت فستكون لا محالة أقصر مما يجب!
إن ما تمنحه للعالم من حولك من فرص معرفتك، لهو حقٌ من حقوق ذاتك قبل أن يكون لغيرها! لا أحد هناك في الخارج، خارج هذه الدائرة الضيقة التي تحتويكما يمتلك فرصاً أكثر ليعطيك إياها أكثر مما ستعطيك ذاتك، عند خطأك وزلتك حتى عند إخفاقك.
لن يكون حولك حتى أشدهم حبًا لك لمنحك القوة اللازمة لتجاوز ما يعيقك وما يقف في طريقك من عقبات! قد يكون العكس حتى، أشدهم قُربا قد يكون أقلهم إيماناً؛ لن يعرفك بقدر ما تعرفك ذاتك.
يكمن الفرق في أنك أعطيته الوقت اللازم لتظنا كفاية المعرفة، فما بالك لو منحت ذاتك ذلك الوقت أو حتى جزءًا منه؟ هي أقرب، هي أعمق لن تحتاج كل ذلك الوقت أصلاً!
قد تخشى في كثير من الأحيان أن تحاول، فالمحاولة لتختلي بذاتك هي العزلة بشكلها الأوضح .. أن تعتزل بنفسك لتعزل الضجيج المنفر لها .. لتكون منك أقرب ولتتضح لك بصورتها الأكثر تفصيلا من ذي قبل، بصورتها التي لم تعتد أن تراها..
أتخيفنا العزلة لأننا من خلالها نتوحد، رغم أنه توحد محمود! أم تخيفنا لأننا بها سنعلم ما تبدو دواخلنا التي لطالما هربنا من معرفتها، تلك الظلمة التي لطالما انتظرت النور الذي سنحمله بأيدينا ونحن مقبلون نحوها لنعرفها أفضل لنتعرف على كثير خفاياها الذي ما زال يحاول أن يظهر على خوارجنا ونحن نخشاه ظهوره.
قد يكون هروبك من ذاك التوحد لا شعوريا، يمليه عليك قلبك الذي لطالما آمن أنك بحاجةٍ لكل ما حولك من مظاهر الإجتماعية، رغم أنها تسلبك كثيراً من حقوقك. أو على الأقل تسلب ذاتك حقها في معرفتك.
هكذا نوع من العزلة لن يسرق منك اجتماعيتك، بل سيضيف لها كثيراً من النضج! كيف لا وهو يأخذك في مراحل لتعرف نفسك أكثر، فتعرف ما يصلُحُ لها وما قد يفسدها.
ما الذي يجب بقاؤه من تلك الاجتماعية التي تسلب حقوق ذاتك الأحق بك، وما الذي يجب التخلّي عنه.

أضف تعليق