وُلدت .. ثم ماذا ؟

اقترب الميلاد .. 

ورُغم أني أتناسى تاريخه كُلّ عام .. 

إلا أن علاماته لا تزال تُعلِمُني بقربه .. 

هل تذكرين حين قُلت لكِ أني لا أحتفل بيوم ميلادي .. 

بل ويؤسفني أن أرى الناس من حولي يقومون بتلك الاحتفالات.

هل تذكرين حين أخبرتكِ أنّي أهربُ من صحبي .. إن هم يومًا فكّروا أن يكونوا كالآخرين! 

وكعادتِك سألتِني .. لماذا تفعلُ كل هذا؟ 

وكعادتي، تهرّبت من الجواب .. كما تكرهين! 

إلا أني بقدر كُرهك لهذه العادة فيني، أحب فيك الفضول وكثرة والسؤال ..

 

دعيني أُجِب عن سؤالك هذه المرّة ..

إني لا أتناساه خوفًا من ازدياد الرقم الذي يُطلقون عليه العُمر!

الميلاد يا عزيزتي مجرّدُ حدثٍ كغيره، فلمَ الاحتفال ؟ 

ثم ماذا .. هل أنا المسيح أم محمدٌ خيرُ الرجال ؟!

ففي كلّ يوم يولد فتىً وفتاة .. لا واحد ولا اثنين بل مئات! 

وبمثل هذا القدر والعدد .. يُساق رجالٌ ونساءٌ للممات.

لا شيء مميز ففي كفّةٍ بدأت .. وفي الأخرى انتهَت حياة!

أو أنها على ضِفّة أخرى .. للتو ابتدت ؟ 

اقتربُت من الثلاثين .. ولم أكسر في عامٍ قاعدتي! 

لكن ..  

دعيني أخبرك عن قاعدةٍ أخرى،

للتو أسستها .. 

عفوًا .. أعني يوم التقينا! 

سأعتبر ومنذ هذا العام ..

أن يوم ميلادي كان يومَ تعانقنا!

أن يوم ميلادي حينما أصبح للحياة .. معنى!

حين شعرتُ أنّ روحي بالفعل هناك .. تنبضُ، تحيَا. 

يومها .. أصبح لاحتفال الميلاد قيمة ومعنى. 

يومها أدركت لمَ تاريخُ الميلاد يجب ألا يُنسى ..

لم الميلاد ذكرى تستحق الخلود .. 

ذكرى عامًا من بعدِ عامٍ .. يجب أن تبقى!

أضف تعليق