جُبِلنا أوصياء!

 منذ زمن وأنا أشعر بذلك الشيء الغريب من البعض .. 

من الغُرباء بالذات! 

أولئك الذين لا يعرفوننا .. 

لا يعلمون لماذا نفعل ما نفعله .. عندما يروننا نفعله! 

الذين يشعرون بالمسؤولية ليصححوا لنا .. وكأنهم متأكدين قطعًا أننا على خطأ! 

غريبٌ أمر أولئك الغُرباء .. 

مررت بذاك الشيء كثيرًا .. ولم أكن الوحيد

تخيّل أنّك تجلس وحيدًا على كُرسي مقهىً مكتظ .. 

تستمتع بكل رشفة من كوب القهوة السوداء الساخنة وكأنك عاشق يُمسك بيد محبوبته، وتُقبّلها في كل مرة ترفع ذاك الكوب نحو شفتيك ..

تقرأ بلهفة كلمةً كلمة، وجملةً جُملة من كتابٍ بين يديك يرسم لمخيلتك كيف كانت تبدو الحياة البسيطة قبل التكنولوجيا .. ويصعُبُ عليك تخيلها!

أو أنك ببساطة تائه باستمتاع وأنت تُصغي للسّت أم كلثوم وهي تشتكي من نار الشّوق، أو أحد أغاني طلال وهو يأخذك يمنةً يسره، تهتز أكتافك مع كل دقة من عوده.. 

أو ربما شعَرتَ برغبةٍ في الجلوس في منتصف مكان عام .. 

وحيدًا مستمتعًا بنسمات الهواء وأصواتُ الناس من حولك، 

دون أن تُبدي أي اهتمام لما يفعلونه .. حتى وإن كانوا ينظرون إليك بغرابة! 

نعم بغرابة، يشعرون بالشفقة ربما .. أو بالخوف! 

ما ستلاحظه مثلي أن الأمر ليس مُقتصِرًا على مجتمعنا فحسب!

أو متعلقًا بديننا .. أو عادتنا! 

لا لا .. الأمرُ واسعٌ جدًا! 

واسعٌ لدرجة أنه سيطر على أفرادٍ مختلفين من مجتمعات عديدة، من أديان مختلفة

إنه أمر فِطري .. 

إنه أمرٌ بشري

لقد جُبلنا أوصياء .. 

فنحنُ بفعل أنسنتنا نشعُرُ تجاه بعضنا البعض بالمسؤولية .. 

أو بالأصح .. نشعرُ بأننا أوصياء على الآخرين! 

لا أحد يعلم، من أين لنا هذا الحق بالوصاية، ومن أعطانا إياه .. 

إننا ببساطة نشعرُ به!

الكل بلا استثناء، لديه حس الوصاية على الآخرين .. 

الاختلاف هو ما الشيء الذي ستظهر وصايتنا من خلاله! 

أو ما الذي سُيفعّل فينا ذلك الشعور الخامل .. 

الذي ما إن يصحُوا سيكون كالوحش، الذي يبحث عن الغذاء بشكل دائم .. 

الوصاية، تأتي بصور عديدة .. مختلفة 

فهناك أوصياء على الدين .. وتصحيح من يُخلُّ به  

وآخرون وهم الأسوأ باعتقادي، أولئك الأوصياء على العادات والتقاليد .. وكأنّها كتابٌ منزّل! 

وهناك أوصياء مساكين إن أردتم تسميتهم .. ذلك النوع الذي يريد انقاذ المجتمع من نفسه وإيقاظه من غفلته الثقافية، السياسية والاجتماعية! 

يبحثون عن إنقاذ الآخرين .. فيخسرون فُرص إنقاذ أنفسهم!

فما الوصاية التي تشعر بها أنت؟ 

وهل تستحق أن تخسر فرصة النجاة بنفسك من أجلها؟ 

أضف تعليق