لماذا؟

بعيداً عن جمال الأحرف .. 

وسحر نظم الكلمات،

وعمّا تُشعرنا به العبارات .. 

وما يرافقها من تنهدات!

بعيداً عن تلك الجولات داخل الروح والفكر .. 

وبعيداً عن تراقص النبضات! 

تعال .. 

فلنذهب بعيداً في رحلة ولا تخبر عن أسرارها أحداً من الأحياء .. أو الأموات

في أحد الأيام .. شكوتُ لجدارٍ همي، لكنه وبكل جمود لم يُعرني انتباهاً وزاد في الصدود!

” يا له من وقح ” 

قُمت إلى فراشي .. لعلي أجدُ في حضنه مواساةً تقويني، وما بدرَ منه فرقٌ يلهيني!

” يا خيبتي ” 

ذهبتُ أجرُّ أرجلي متثاقلاً.. 

فأقبلت على صحبي  .. 

وما إن رأوا في وجهي حكايةَ همٍّ وشكايةً وخيبة .. 

حتى بدا عليهم تململٌ قبل حتى البداية! 

تراجعتُ خطوة .. 

ما لي سوى أمي – قُلت -، فمن غيرها يتحملُ خيباتي، ثُقلي وهمّي.. 

لكن أوقفني الحياء .. بعد ما تذكرت!

يكفيها ما يُقبل بهِ عليها أخواتي وإخوتي!  

من يا ترى .. يتلقفني .. يواسيني! 

مما فعله بي همّي؟

بقيت هي .. ولا أحدٌ سواها .. 

تلك التي ما ردت لي في يومٍ .. شكوىً ولا نواحَ!

وما أوقفتني سآمةً واكتفاءَ!

جوارحها تُصغي .. وتواسيني تِباعا!

تلك التي كلما زدت شكوىً وثُقلاً.. ازدادت جمالاً وإشراقا! 

تلك التي كلما امتلأَتْ .. قالت: إن كان من مزيدٍ .. فزدني!

تلك أوراقي .. 

حسنائي!

تزدادُ حُسنا فوقَ حُسنِ .. بدمعي وحبري!

كأميرةٍ لزفافها تزيّنت بالحناء .. ودمعُ محبوبها من شدّة الذهولِ يبكي! 

تلك التي ببياضها تنير الظُلمات.. 

وتتلو على روحي صلواتٍ .. وتواسيها بغيثٍ وابتهالاتْ! 

تنجيني من همّي .. وتنقذني ..

قبل أن أكون فريسةً للهموم والهواجس والتّكهنات! 

الكتابةُ يا صديقي .. تجعلنا ننثرُ ما بداخلنا قبل أن يلتهمنا!

ثم ننساه .. 

إذا تراكمت على بعضها الورقات! 

والآن .. 

أما زلت تسأل .. لماذا نكتب؟ 

أم علي أن أسألك .. لماذا لا تكتب؟ 

رد واحد على “لماذا؟”

  1. مَرَّ حُبًا
    حروفُكَ مُذهلة يا صومعة!، أُعجَبُ بِمَن يمتلكون مهارات ويُظهرونها، لم أستطع ترك هذه المُدونة بدون ترك تعليق.
    اِستمر، واجعل كلماتك تُثير قارئها، أبحِر في أفكارك ودوِّنها، كلماتك تستحق أن تُقرأ لا أن تُحفظ في مُسوَدَّات.

    إعجاب

أضف تعليق