عاد أبريل،
شهرُ الأكاذيب حسب تقويم عادات العالم،
وكأن الأكاذيب يكفيها شهرٌ واحد!
بالطبع لستُ أول من كتب عن هذه الأكذوبة..
وأعدك أني لن أكون الأخير؛
فكذبة الحُريَّة باقية، ما دام الكون مكتظا بالأحرار..
حيثُ ستبقى معهم صورة أو اثنتين للعبودية!

حُرَيتنا..
أوه عذراً، هذه الكلمة موبوءة نوعاً ما؛ بعد أن استهلكت بشكل مَقيت!
أو بعد أن أصبح لها جوانبُ قذرة إلى حدٍ ما..
عبوديتنا، الدائمة التي لم نشعر بها منذُ أولِّ نفسٍ استنشقناه على هذه الأرض،
المُستمرة بالتسلل لداخلنا، لأرواحنا وعقولنا..
حتى أن أصبحت تُلامس واقعنا بين الفينة والأخرى.. أو على الدوام “للبعض”.
إنَّ من المُسلّمات أنَّ كل ما يُطلق عليه “مخلوق” يملك عددًا من الحقوق التي قد لا تتقاطع مع حقوقِ مخلوقٍ آخر إلا ما ندر، ومما يندر هي حقُّ الحرية. ذلك الحق المنطقي البسيط لجميع المخلوقات، دون استثناء حتى وإن كان حجراً لا يهمه معنى أن يكون حراً طليقاً.
هذا الحق، هو من الحقوق التي تخلّى عنها المخلوق المُكرّم ذو العقل، محدثك ومن يقرأ له!
الانسان يا صاحبي، منذُ خُلق وهو مستعبدْ..
بعضُ ذلك الاستعباد مُبرر، على الأقل لنا نحن.. “إن كُنتَ منّا”.
إلا أنَّ هناك صورًا أخرى للعبودية، بعضها بسيط والآخر شديد التعقيد،
لكنها تشترك في كونها، عبوديةٌ تسببت بها حُرية!
فكُلُّ ما نفعله هو نتاج حريتنا، وحرية عيشنا، أفكارنا وأرواحنا..
وبناءً عليه فإنَّ ما نفعله بحريّة قابلٌ لأن تضع العبودية عليه صبغتها!
ما يجعل الأمر مُرًا أننا بتلك الحال الطبيعية والتي تحدثُ بعفوية “استعبدنا أنفسنا”.. ومكّنا العبودية ثم وضعنا أغلالها بأيدينا على كل ما نستطيع أن نقول عنه “حرية” وسلّمناها المفتاح لنُصبح تحت رحمتها!
انظر لحالك، واسأل نفسك.. “هل أنا مُستعبَد؟”
أنت بالطبع مُستعبَد..
مُستعبِدٌ لنفسك بنفسك!
بالعادات، بالتقاليد بالتقنيات وحتى بالثقافة وبمجرد كونك كائناً بشرياً ضعيفاً!
قبل أن تتداخل عليك الأمور، أنا لست أدعوك لأن تتحرر من عاداتك، تقاليدك وثقافة بلدك ومجتمعك..
لكني أدعوك لأن تكون أذكى فيما يخص كونك بشراً تؤثر فيه تلك السابقات بشكل سلبي.. تأثيراً يتراكم مع الوقت حتى يصل إلى الاستعباد وسلب الحرية، إن كان من حرية بالأصل!
فمن الغباء الأزلي، أننا ننظر لهذه الأمور بقُدسيَّةٍ مطلقة تمنعنا من التَّفكر فيما إن كانت تستحق حقاً ألا نُغيّرها أو نتنازل عنها في حال عدم حاجتنا لها، أو على الأقل في حال كان لها أيُّ تأثير سلبي على حياتنا وطريقة عيشنا.
فإن كان الدينُ وهو الدين قابلاً للمرونة المعقولة ليواكب زمننا المُتغيّر.. أليست التقاليد والعادات أولى؟
فلماذا العيش بتعاليمَ اجتماعية، لا تملك من المنطقية أي جانب.. وليس لها أيُّ مبررٍ سوى أنها وُجدت منذُ أجيال وناسبت عيشهم وحياتهم جميعاً ويجب أن نكون نحن الجيل الجديد الذي يكمل مسيرة من سبقه لكيلا يُخلَّ بالنظام الاجتماعي المُقدّس!
البلاء الأعظم، أن استعبادنا لأنفسنا تخطّي عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية المقيتة “بعضها” على الأقل.. بل وصل إلى أن أصبحت بعض عاداتنا الشخصية تستعبدنا ونشعر أن العيش لا يكتمل دون القيام بها.
خُذ القهوة على سبيل المثال البسيط، وقِس عليها.. الكثير من الناس يدّعي أن يومه لا يكتمل، بل لا يستطيع بدؤه حتى إلا بجرعته اليومية الصباحية منها.. الشاي.. الرياضة والكثير من تلك الأمور التي قد تكون بأصلها حسنة أو ربما سيئة إلا أنها أصبحت مع الاعتياد عليها عادةً تنعكس على حريتنا بشكل سلبي، شكلٍ استعبادي!
قد يتعظّم الأمر، ليصل إلى اعتيادنا على الأشخاص من حولنا فيستعبدنا اعتيادنا على وجودهم وقربهم وكأن الحياة لا تكتمل إلا بهم وتتعطل بدون تواصلنا معهم!
سأتوقف هنا، ولن أطرح المزيد.. لا قضية ولا أمثلة!
كل ما عليك هو أن تُجيب سؤالاً واحداً..
أي عاداتك تستَعْبِدُك؟

أضف تعليق