*علاقة سامة.
هناك العديد من التصنيفات التي يمكن أن نُطلقها على العلاقات في حياتنا. هذا أحدها، بل قد يكون أشهَرَهَا. وقد لا تعلم تحديداً ما هو التعريف الصحيح لهذا المصطلح أو حقيقة وجود تلك العلاقة في حياتك.. إلا أنَّك بالتأكيد مررتَ بواحدةٍ من هذه العلاقات مسبقًا.
ولأن ما ينطَبِقُ على حياتك الاجتماعية وعلاقاتك مع الناس ينطبق بشكلٍ أو بآخر على علاقتك مع نفسك. فلكل علاقة حدُّ السيء، بل حدُّ قاتل إن صحَّ التعبير وهو أن نكون في علاقةٍ تدفعنا للذبول شيئاً فشيئاً حتى نموت.. الأدهى والأمر إن كانت تلك العلاقة مع أنفسنا، علاقةٌ سامة تجمَعُنا بذواتنا، أرواحنا وحتى عقولنا!
فتخيَّل أن تكونَ في قُعر الشعور تجاهَ ذاتك، ودونَ أي معرفة منك؛ تكون تحت تأثير تلك العلاقة التي لم تجعل شعوركَ تجاه ذاتك حقيقياً يعتمدُ على لحظة واقعية تعيشُها، بل شعوراً مُزيَّفاً اعتمدَ على تضليلاتٍ سامة أنتجتها تلك العلاقة!
قد يكون السؤال الأهم في هذه اللحظة، كيف أعرف إن كُنتُ في علاقة سامة مع ذاتي؟
الأصل أن تكون علاقتُك مع ذاتك صحيَّة، جميلة، مليئة بالحُب والدعم، إلا أن الحياة قد تُضفي على كلٍّ أصلْ صورةً مختلفة وجانباً أكثرَ عتمَة أحياناً. فمَعَ كل صدمة، كل إخفاقٍ وعثرة نجدُ تلك العلاقة اتجهت إلى مُنحَدرٍ جديد كأي علاقة أخرى.
لكنَّنا هُنا قد لا نرى ذلك المنحدَر ولا نشعر بما تغيَّر من صورةِ هذه العلاقة المُستَمِرة مدى الدهر. فعلاقتُنا مع أنفسنا، علاقة عاطفية بحتَه قد نُغمض فيها أعيننا عن كُلِّ خطأ وخلل في سبيل عدم خسارة وفقدان تلك العلاقة؛ لكننا ننسى أن النظر في الاتجاه الآخر هو ما يجعلُ السُمَّ يتفشى فيها حتى ينهيها.
إن كان الأصل في علاقتنا مع أنفسنا أنها صحية، فما هي العلامات على ذلك؟
بعيداً عن كُلِّ الكلمات المستهلكة والتي تسمها في كل حديث عن حُب الذات.. فإن أبسط دلالة على علاقتك الصحية مع نفسك هي تكون صريحاً مع نفسك وتُحدد موقفك الفعلي من علاقتكما ببعضكما.
والمعادلة بسيطة، كل ما ازدادت صراحتك مع نفسك، ازدادت صحيَّة علاقتك بنفسك.
علاقتك بنفسك، حلَقَة تتكامل أطرافها عبر معرفتك لنفسك ومعرفتك بها تكمن في أن تصارحا بعضكما بما تريدانه فعلاً؛ لأنك في تلك اللحظة وتلك الحالة فقط ستوفر لها كل ما تحتاجه من أجل تحويل كل ما يواجهكما من عثرات أو مصاعب إلى أسباب تقوي تلك العلاقة وتُنهي سميَّتها بتحويل السُم إلى علاجٍ فعال يجعل العلاقة صحية أكثر مع مرور الوقت.

إن مَعرَفة النفس، تبدأ من تلك المنطقة الوعرة جداً وهي المصارحة والوقوف وجهاً لوجه أمامها وتحديد ما نريد منها وما تريد منا. كُثر هم أولئك الذين لا يعرفون من هم حتى الآن، يترنحون بين صور متعددة مشتقّة من صورتهم الحقيقة مما يشتتهم بعيداً عنها. يميلون بين الفينة والأخرى إلى صورة تتلوها صورة معتقدين أنهم بهذه الصورة يكملون تلك الحلَقَة، إلا أنّهم بعيدون تمامًا عن الهدف.
المصارحة في الغالب مخيفة، فقد تهزُّ فينا قناعاتٍ ثبتناها إجباراً في أنفسنا، قيماً اتخذنا منها خارطًة لطريق عيشنا.. كذبةً بيضاء صغيرة عندما ظننا أننا نعرفُ أنفسنا وما تحتاج، ولم نرَ مع الوقت مدى تفشيها، حتى أخذتنا إلى هاويةٍ لما نعرف لعُمقها نهاية!
الهروب من مصارحة أنفسنا، قد يكون مبرراً في مرحلة ما من حياتنا إلا أننا يجب أن نتوقف حتى وإن لم نجد ذلك السبب أو الحادثة التي تفتحُ أعيننا على حقيقة أننا تائهون. يجب أن نتوقف لأن كل ما نبحثُ عنه من أجل علاقة صحية مع أنفسنا يكمُن فقط في أن نُصارح أنفسنا بما نريد حقاً منها وبالمقابل ماذا تريد هي منا.
عندما تصارح نفسك، ستجدها.. وعندها سيمتلئ بعضكما بالآخر!


أضف تعليق