أليس من الطبيعي، بل من المنطقي بعد أن تستيقظ وتعاين هاتفك وتتصفحه هنا وهناك.. أن تتجه أوَّل ما تتجه نحو أقرب مرآة لك؟
تتفقد كم شعرةً أشعثَها الفراش وتقلباتك فيه كالطِّفل بلا مَهد، وتنظر في خِلْقَتك فتطمئِن ألا بثورَ جديدة تُشْغِلُ هاجسك.. وغيرها من الأسباب، الأسباب المنطقية والاعتيادية لأغلبنا!
لكن، ماذا لو قلتُ لك أن تلك المرآة ليست المرآة الأخيرة التي ستمرُّ من أمامها خلالَ يومِك؟
ماذا لو قلتُ لك أنَّك محاطٌ بالمئات من المرايا التي تحاولُ أن تعكِسَ لك صورتك!؟
أمرٌ غير منطقي، أليس كذلك؟
لكنَّهُ واقع،
نعايشه جميعاً كلَّ يوم، وفي كلِّ مكانٍ.. نجدُ المرايا المُعْوَجَّة تحاوِطُنا، كالأسرَى!
أقولُ مُعْوَجَّة؛
لأنها تعْكسُ صورةً تظُنُّ أنها نحنُ حقاً، وأنها تُمَثّلُنا..
بحسب أحكامها وتحليها وما تستنبِطهُ عنّا.. مما يظهرُ منَّا!
هل عرفتَ عن أيِّ مرايًا أتحَدَّث؟

بالطَّبع، إنَّهُم الناس من حولنا..
في كلِّ مكان نذهبُ إليه، وكلِّ اتجاهٍ ننظرُ فيه.. نجِدُهم يحللون، ينتقدون ويُطلِقون الأحكام بحسب ما يرون أو ما ينعكس منَّا عليهم.. كالمراياً تعكس ما يظهرُ أمامها فحسب!
إنما ما خَفي منك.. ليس أعظَم فحسب، بل ما خَفي لا يعلمُه إلا أنتَ ورَبُّك!
فأخبرني، ألم يَحِن الوقت لتكون مرآةَ نفسِك؟
أن تنظُر إلى ذلك الانعكاس الحقيقي..
الانعكاس الذي يرسُمُ صورتك أنت، ويعكِسُ ما تُمثِّله فعلاً عمَّا يختلِجُ بداخلك!
أن تعْتَنِقَ تلك الصُّورة الحقيقة عن نفسك..
تتقبلها كما هي.. وتُظهرَها كما هي حقًّا لا كما يعْكِسون لك..
أن تصغي لتحليل نفسك.. عن نفسك!
وتأخذ أحكامها بعينِ الاعتبار..
وإن كان من اعوجاجٍ فامضِ في معالجته حتى تُصلِحَهُ فيستقيم!
وتذكَّر أنَّه مهما طالت الدنيا..
لن تُوجد فيها مرآةً تعْكِسُ حقيقتك.. سِواك،
فكُن مرآةَ نفسك!


أضف تعليق