تستطيع الاستماع للتدوينة كاملة.
ما حَدَث في أبْرِيل..
ومنذُ ثلاثين عاماً.. ما زال يحدُثُ حتى اليوم!
كلَّ نهارٍ وليلْ..
منذُ أن صَرَخَت فيَّ الحياة.. ردًا على أولى صرخاتي فيها!
وأبريل.. لا يمرُّ، إلا وأستمِعُ في أيامه إلى صرَخَاتٍ مختلفة الترددات..
وكأنَّ الحياة تحاول مناجاتي بطريقة لا تشبه إلا الحياة؛ مخيفةٌ ضخمة، واسعة وشاسعة إلى حَدٍّ يجعلُ أطرافها لا تتلَمْلَم بعد تراميها.. حتى وإنْ أشعَرني أبْرِيل أنَّها اجتمعت في أيامه.
تصرُخ وكأن ضخامة الكلمات التي اجتمعت على فاهها..
كحُمَمٍ تتزاحمُ على فوهةِ بُركان، انفجَرَت زعيقاً يدوي بجنبات الروح وبطائِن العقل ليَهِبَّا مُصغِيَين إلى وصيَّتها..
“أهلاً يا ابن أيَّامي..
وحَفيدَ سَنواتي!
أنا، أنتْ..
ذاتٌ شَتَاتُها كشَتَاتِك،
متَّسِعةٌ باتِّسَاع خَيَالِك!
وضَخْمَةْ.. كَكِبريَائِك!
أنا، صَوتُكَ الذي يَرْتَدْ..
كَصَدَىَ مَاضٍ لمْ تَلْتَفِتْ لَهْ!
أنَا نُورُكْ، الذي تَتْبَعُ دَرْبَه..
نحوَ مُستقبَلٍ لا تعلَُمُ ضِيَاهْ مِنْ عَتْمَتِه!
أنا، أنتْ..
أنا حاضِرُكْ، الذي لمْ تجدْ مِرآةً بَعدْ، فتَنظُرَ إليهْ!
حاضِرُكْ، الذي يبدو كنورٍ.. لمْ يأتكَ قَبَسُهْ..
ولمْ يكتَمِلْ وعيُك.. فتَبْلُُغَ أسبَابَه!
أمَا حَانَ يا ابنَ أيَّامي.. أنْ تَحيَاني؟
أنْ تحيَا حاضِرَك؟
فَتَجْعَلَ النَّبَضَات.. سُقْيًا للحَظات!
وأن تُآخي السَّعيَ بالتوكُّل..
وتكُفَّ عن الاسْتِسْلام لهَاجِسِ المُستقَبل،
وألا تخاف مما يَحْمِل..
أمَا حَانَ أنْ تَحْيَاني قَبْلَ أن تُحْمَل كَهلاً كمَا الطِّفْلْ!
طِفلٍ، مهما حُمِل..
يحياني مع كلِّ زَفْرَةٍ دهْشَة!
أم أنَّ أوَّل صَرْخَة.. لم يساوِها بعدُ أيُّ صَرخَةْ!”
هكذا كانت تُوصينا الحَيَاة.. على الحَيَاة!
أفَنحنُ لها سامعين؟


أضف تعليق