مُرتَحِلٌ أنا.

تستطيع الاستماع للتدوينة كاملة.

إن استمرّت الحياة بالمُضي نحو مجهول، فهل نستمر بالمسير على ذات الدرب دون تساؤل أو فضول؛ كأن على رقابنا سيفٌ مسلول؟ 

أين يتجه بنا ذلك المسير؟ وإن كان الاتجاه بالأصل مضبوطاً كعقارب ساعةٍ تدقْ دقاً فمتى تتوقف الدّقات ونصل الوجهة؟ 

سؤال آخر؟ حسناً.. 

ما الذي يدفعنا للاستمرار، بالأصح ما الذي يجبرنا على الاستمرار؟ 

لماذا لا نأخذ القرار ونتوقف، نُوقِف الرحلة ونُنْهي المسير؟ 

من سيقول أننا أخطأنا، وأنَّ للرحلة بقايا أو للدرب خبايا ما اكتشفناها؟ 

ما هي الرحلة بالأصل؟ 

لنتوقف لحظة عن طرح الأسئلة التي قد تفتح باباً لا يكف عن نفث الرياح.. 

ولنحاول أن نبدأ بإجابة أسهلِ سؤال مما سبق.. 

السؤال الأسهل باعتقادي، ما هي الرحلة بالأصل؟ 

عندما نتفكر في كلمة “رحلة”، قد تخطرُ على بالنا بدايةً الحياة بأكملها.. لكن أليست الحياة عبارة عن رحلات صِغار تنتهي واحدة لتبدأ الأخرى وهكذا.. حتى تنتهي الكبرى فلا يكون لنا رحلةٌ بعدها! 

ومما يفتح بابًا أوسع لنتفكر فيه، حقيقة أننا مرتحلون في هذه الحياة لا مجرَّد مارِّين أو سائرين.. فالارتحال يعطي لفعلنا معنًى أعمق وذو حدود ملموسة في ذات الوقت.. تناقض؟ أليس هذا حالنا بالأساس؟ 

لنكمل التفكُّر.. 

أين العُمق في المعنى قد تسأل.. 

الارتحال يا عزيز/ة.. هو ألا تكتفي بأن ترى وتسمع أثناء مٍُضيِّك في الدرب؛ بل أن تشعر وتستشعِر.. 

أن تُطلق العنان لعقلك وروحك بأن يسبحا بعيداً بعيداً.. أن يسبقا خطاك على ذلك الدرب فيأخذا بيدك نحو وجهتك الصحيحة، وجهتك التي تبحث عنها وتنتظرك! 

فأن تشعُر يعني أن تمنح عقلك كامِل حقِّه بأن يكون فضولياً حول كل ما يقابله، أن يشكك بصحِّة كل ما يُقبِلُ عليه قبل أن تصل إليه خطاك.. “فبالشَّك نتحقق، وبالتحقيق ندرك الحقيقة” أو هكذا ظنَّ أرسطو.. 

أما روحك، فمهمتها أن ترتَحِلَ مستشعِرةً كل ما لم يستطع عقلك رؤيته أو الوصول إليه، أن تَصِله بما صعُبَ عليهِ فهمُه أو خشي أن يتمنطق في أمره.. ويتساءَل عن وجوده من عدَمه! 

هكذا يبدو العُمق الذي يعطيه معنى الارتحال لحياتنا، أما الحدود.. فهي مناطَةٌ بكل شخصٍ واختياره لها! 

فالحياة حقٌّ للجميع لا إنكار في ذلك، أما السَّير فيها والمرور مرورَ الكرام هو حدٌّ مرن يُقامُ باختيار من يختاره منّا.. ويسقُط على أيدي أولئك الشجعان الذين يختارون الارتحال والتفكُّر لا مجرد السَّير.. 

تبقّى من الأسئلة كثير.. 

سأنتظر جوابها منك إن أردت! 

أضف تعليق