عيناك لا ترى إلا البياض،
وكأنك أمام قطعة قماش ضخمة،
يرفرف منها النقاء وتمتد باتساع الأفق!
تقفُ بِحِيرَة،
تحت ما تمطرُك به خلايا دِمَاغك من أسئلة!
تتلعثَم أمام سلطان عقلك، ولا تجدُ أجوبةً تفي بالغرض وتُخرِجُ المعنَى من جَوْفك.
هل يذكرك المشهد بشيء؟
هل تُشبه الحالة، حالَتك ليلةَ الأمس أو صباحَ اليوم؛
وأنت تبدأُ عاماً جديداً..
وأنتَ تفتحُ صفحةً بيضاء لا تكفيها كلّ أحبارِك،
صفحة، بطول ثلاثِ مئة وخمسةٍ وستين يوماً!
أوَّلُ قطرة حبر على تلك الصفحة،
هي الجواب، لأول سؤال:
أيُّ عنوانٍ سأعطي هذا العام؟
لا ملَام..
فأنتَ تريد ركوب موجة إطلاق العناوين والألقاب والشعارات..
ولا تريدُ أن تفوّت الفرصة لإعطاء عامِك.. عنواناً يشبِهُ تطلعاتك أو أمنياتك!
أمرٌ منطقي، ولا بأس به..
لكن احذر..
العناوين والألقاب سلاحٌ ذو حدين في كثير من الأحيان!
فما بين عنوانٍ وعنوان .. خوف من المسير في ظلمة المجهول من النتائِج!
وضغطٌ من التَأخُرِ في الوصول..
دعنا من ذاك السؤال، ولنُجِب سُؤالاً آخر،
إن كان الهدف هو أن تعيشْ في هذا العَام،
فهل يحتاجُ العَيش عنواناً؟
وإن كانت الوجهة التي تقودك إليها حافة البوصلة هي النجاحات والإنجازات،
فهل تحتاجُ أن تضع لها عنواناً مُسبق؟
أم يجب أن تسعى نحوَها فحسب!
كل ما سبق،
وكل ما هو آتْ..
يقع تحت مظلة واحدة وواسعة، باتساع قطعة القماش تلك!
يقع تحت مِظلة العَيش..
والعَيش رحلة،
رحلة مهما تعددت الوجهات التي تشير إليها بوصلة الأيام،
رحلة مهما طالت خطاكَ فيها، وتعددت وقفاتك وتزايدت ومضاتُ حيرتك..
فما عليك سوى أن تستمتع بها!
فإن كنت تتفق،
ولكنك لا تجِدُ منَاصًا من رغبَتِك بعَنْوَنةِ عامِك..
فهل هناك عنوان أفضل من “مُتعة العَيْش!”


أضف تعليق