التخطي، إنما ليس بالمعنى الذي اعتدنا عليه!
منذُ سنوات، ومع انتشار القدرة لدى الناس على التعبير عما يجول في خواطرهم دون قيد ولا حد، أصبحنا نسمعُ مصطلحات وكلمات ندرَ أن تمرَّ على أسماعنا مُسبقاً. أحد تلك المصطلحات هو التخطِّي، وهو ما ارتبط بالعلاقات؛ والعلاقات العاطفية على وجه الخصوص بعد الانفصال.
لكن دعونا من ذلك الجانب للتخطي ولنتعرف على معنى التخطي بدايةً. التخطي ببساطة أن تمضي دون أدنى تأنيب أو تفكير أو تراجع عن شيء انتهى وانقضى. الآن، ما رأيكم أن نوظِّف ذلك المعنى أو هذا المصطلح في شيء يتّسِع للحياة بأكملها!
لطالما كان العُرف في الحياة، أن نمضي في خُطىً مُعتادة توارثناها منذُ أجدادنا القُدامى وحتى يومنا هذا، تلدك أمك، تكبر قليلاً، تبدأ تعليمك إن كنت محظوظًا، بعد فترة ليست بسهلة تُنهي تعليمك، فيتوجب عليك أن تجد وظيفة؛ لكي تتزوج، فُتنجب وتسمح للدائرة بأن تبدأ من جديد. لا مرة، لا مرتين، بل أكثر عدد ممكن من المرات!
والنجاح بطبيعة الحال، ليس مضمون في أن تعيد لف الدائرة دون عرقلة، لكن عليك أن تمضي متوكلاً؛ ونعمَ بمن توكلنا عليه سبحانه!
لكن، ماذا لو كان التخطّي فعلاً نقوم به لنقفز، ونتخطى أحد تلك المراحل قبل أن تبدأ!
ليس المرحلة الأولى بطبيعة الحال!

ماذا لو قررنا أن نقف، ننظر إلى خط الرحلة قبل الإنطلاق ونبدأ من نقطة لا في بداية الخط ولا نهايته؛ أن نبدأ من المنتصف.
رغم الصراع الفكري والثقافي لدى المجتمع المحيط بنا، هناك الكثير من الأمثلة التي ترسم صورةً بهيَّة لتفعيل التخطّي لمرحلة من تلك المتوارَث عليها. إلا أننا ما زلنا نجدُ صعوبة في تقبّل تلك الأفعال، وبرغم أننا قد نجدُ رغبةً شخصية في أن نفعل مثلَ فعلِهم.
تجدُ تلك التي اختارت إكمال دراستها، نموًا في عملها ثم استقرارًا في حياتها وأسلوب عيشها لتنطلق بعد ذلك إلى مرحلة سابقة تم تخطيها. أو رجلاً تجاوز الأربعين في بناء علمه وعمله وبيته وأملاكه، ليلتفت مؤخراً إلى تكوين أسرة أو إنجاب أبناء.
هل تشعرون أن قراءَة هذه الأمثلة البسيطة والمألوفة والتي قد تبدو سطحية بصوت عالي، يجعلها أكثر طبيعية؟
لربما كانت طبيعية بالفعل، إنما لم نعتَد عليها، أو على التصريح بطبيعيَّتها!
والأمثلة كثيرة، إنما العبرة ليست في تعدد الأمثلة وتجارِب الناس فهناك تجارِب ناجحة لأولئِك اللذين أكملوا بما توارثوه؛ والأصل ليس المُقارنة، إنما التذكير بأن الحياة تستقيم كيفما عشناها والأهم أن نعيشها – كلٌّ بما يتناسبُ مع عقله – لا أن نعيشها بما ناسَب غيرنا فنلبِس ثوباً ليس على مقاسِنا.


أضف تعليق