أقف أمام ورقةٍ فارغة ، غارقًا في بحرها الأبيض أحاول جاهدا إيجاد ما يساعدني على العوم في ذاك البياض متمسكاً بكل ما يصادفني من نُقَطٍ فقدتْ أحرفها !
يترائى لي من بعيدٍ وكأنه السراب، تحاول أنفاسي الأخيرة أن تصل بي إليه حيًا! شاطئ يقف عليه ثمانٌ وعشرون حرفاً .. إنه فعلًا سراب!
تقاومني أمواجُ ذاك الفراغِ العاتية تدفعني بعيدًا نحو أعماقه ، أجول بناظري لا شيء أجده قد يساعدني .. أستجدي بصوت متقطعٍ يقترب من الاختفاء تلك الأحرف أن تقوم بنجدتي أن تنتشلني بعيداً عن ذاك الفراغ قبل أن يبتلعني!
يأسٌ يصل بي مرحلة إستجداء السرابْ .. أن ينقذني!
ضوءٌ يختفي وعتمةٌ تسيطر على الواقع ، لا أرى شيئا فذاك البياضِ يتحول في أعماقه سواداً حالكًا!
أصرخُ ولا جدوى فصوتي الذي كان يتقطعُ قد بلغ النهاية، كما بلغتها أنا!
مستسلِمًا أغمضتُ عينيّ، وتوقفتُ عن المقاومةْ، ساقطًا بحريةٍ داخلَ تلك العتمة !
![]()
ثمة شيءٌ غريب ، هناك نقطة على السطر قد سقطت دون أن تعلن انتهاء الحكاية! أليس من المفترض أن يمر شريط حياتي أمام عينيّ وكأنني أشاهد فيلما سينمائيًا! إنها العادة في هكذا مرحلة، أم أني ما زلتُ حيًا!
بعينٍ مغلقة وأخرى تقاومُ رهبةَ العتمة لعلها تُبصِر .. أحاول إيجاد النفق المنتهي بالنور، أبحثُ عن نهايةِ الحكاية أبحثُ عن نهايتي!
لكن لا نفق هناكَ .. ولا نور مجردُ عتمةٍ لا تزالُ تحيطُ بي.

أضف تعليق