للعالم في إبريل كذبة .. بل أكاذيب؛ من باب المزاح بالطبع! لكن أيام السنة قد تشاركت جميعها كذبةً واحدة روّجنا لها بذكاء.
لنخدع أنفسَنا بأنفسِنا، الاستقرار وكذبة البحث عنه واستمرارها مدى الحياة.
مجرد الإيقان بأن البحث عن الاستقرار يستمر ما استمرت حياتنا فهذا بحد ذاته النقيض الأكبر للاستقرار والدليل القاطع على أن الاستقرار لا يقترب حتى من كونه استقرارًا.
أريد منك أن تجاوب سؤالي التالي قبل أن تكمل ما بعده من أسطر.
ماذا نعني بالاستقرار؟ وهل نتحدث عن الاستقرار بصفته صورةً دائمة من الشيء؟
الآن، خذ اصبعك،افتح علامة تبويب جديدة واطلب صديقنا قوقل أن يبحث لك عن معنى وتعريف كلمة
” استقرار ”
قد لا تملك الوقت لذلك، على أية حال قوقل سيظهر لك أن في المعجم الإلكتروني “المعاني”،
كلمة ” استقرار ” تعني : الثبات وعدم حدوث التغيير للشيء !
حتى في اللغة العالمية الأولى، الإنجليزية .. كان الاستقرار يعني الثبات، فعندما قررت سيدة العالم أمريكا إنشاء صندوق استقرار الصرف لتثبيت سعر الصرف للدولار أسمته ( Exchange Stabilization Fund ) .
إن الثبات ليس على الإطلاق من سمات رحلة البحث عن الاستقرار ، لنقم بقياس ذلك على أنفسنا على الأقل .. سنجد أننا نمر بحالات استقرار بالكاد مؤقته، إما مادّيا، وظيفيًا أو اجتماعيًا بل حتى نفسيًا وجسديًا
نحن ككائنات نتعايش ونتكاثر ونتطور يومًا بعد يوم، نثبت أننا لسنا مستقرين .. فإن كان الاستقرار بتعريفه استقرارًا دائمًا موجودًا بحق لما كنّا هنا هذه اللحظة!
بمجرد أننا نتواجد في مرحلة كونية يُعلم يقينًا أن لها نهاية هو بحد ذاته منافٍ للاستقرار، ولو تمعنّا قليلًا لأدركنا أن مظاهر عدم الاستقرار كثيرة، بل كثيرة جدًا.
الاستقرار ككذبة يبقى ذو حسنةٍ واحدة، أنه يبقينا في بحث مستمر عما يطورنا ويساعدنا على النمو إما بإدراك منّا أو حتى لا شعوريًا ..
قد تكون هذه الحسنة هي الرابط المستمر اللاشعوري الذي يجعلنا نستمر بالبحث عن الاستقرار، بالرغم من معرفتنا أننا نبحث عن نهايةٍ غير موجودة لهذه الرحلة.
نستمر فقط لأن للبحث نتيجة إيجابية، نتغير، نتطور .. أو على الأقل نشعر بالتغيير.
وجود الإيجابية لهذه الكذبة وحسنتها الوحيدة، لا ينفي تمامًا سلبياتها .. لكن لنبقى إيجابيين لمرة!
كيف كانت رحلة بحثك عن الاستقرار حتى الآن ؟

أضف تعليق