في إبريل، اعتاد العالم أن يحتفل بكذبة.. بل أكاذيب، من باب المزاح طبعًا.
لكن الحقيقة أن أيام السنة كلها اشتركت في كذبةٍ واحدة، روّجنا لها بذكاء.. وربما بوعيٍ أقل مما نظن.
كذبة نقنع بها أنفسنا، ونبحث عنها طوال حياتنا: الاستقرار.
نعيش على أمل الوصول إليه، ونُقنع أنفسنا أنه غاية يمكن بلوغها.. حالة يمكن أن تستمر.
لكن، مجرد إيماننا بأن البحث عن الاستقرار يستمر ما استمرت حياتنا، هو بحد ذاته النقيض الأكبر لفكرة الاستقرار، والدليل الأوضح على أنه لا يقترب حتى من كونه “استقرارًا” حقيقيًا.
قبل أن تكمل القراءة، أجب عن هذا السؤال:
ماذا نعني بالاستقرار؟
وهل نقصد به حالة دائمة لا تتغير؟
الآن، خذ إصبعك، افتح علامة تبويب جديدة، واطلب من صديقنا “قوقل” أن يبحث لك عن معنى كلمة:
“استقرار”
قد لا تفعل، ولا بأس..
على أي حال، سيخبرك أن “الاستقرار” يعني: الثبات، وعدم حدوث التغيير.
لكن، هل الثبات فعلًا جزء من رحلتنا؟

لو نظرنا لأنفسنا بصدق، سنجد أننا لا نعيش الاستقرار إلا على شكل لحظات عابرة… مؤقتة جداً.
مرة في جانب مادي، ومرة في وظيفة، وأحيانًا اجتماعياً.. وربما نفسياً أو جسدياً.
نحن ككائنات، نعيش، نتغير، نتكاثر، ونتطور يومًا بعد يوم.
وجودنا بحد ذاته دليل على أننا لسنا ثابتين.. ولسنا “مستقرين” بالمعنى المطلق.
ولو كان هناك استقرار دائم كما نتخيله، لما كنّا هنا أصلًا.
مجرد وجودنا في مرحلة زمنية نعلم يقينًا أن لها نهاية، هو بحد ذاته تناقض مع فكرة الاستقرار.
ولو تأملنا أكثر، سنجد أن مظاهر عدم الاستقرار تحيط بنا من كل اتجاه.. بل إنها القاعدة، لا الاستثناء.
الاستقرار ككذبة يبقى ذو حسنةٍ واحدة، أنه يبقينا في بحث مستمر..
بحثٍ يدفعنا نحو الأفضل، نحو التغيير، نحو النمو.
سواء أدركنا ذلك بوعي، أو حدث فينا دون أن نشعر.
قد يكون هذا الأثر هو الرابط الخفي الذي يجعلنا نواصل الرحلة، رغم إدراكنا – في مكانٍ ما داخلنا – أننا نبحث عن نهاية.. غير موجودة.
نستمر لأن في البحث ذاته نتيجة.
نتغير.. نتطور.. أو على الأقل، نشعر أننا نتغير.
وجود هذا الجانب الإيجابي لا يلغي أبدًا ما تحمله الفكرة من سلبيات..
لكن، دعنا نحاول أن نكون إيجابيين.. ولو لمرة.
كيف كانت رحلتك في البحث عن الاستقرار حتى الآن؟


اترك رداً على A إلغاء الرد