وحشيتُنا المنطقية!

نحن رغم العاطفة التي تجتاحنا وتظهرنا بشكل انساني، الا اننا نخبأ خلف تلك الإنسانية منطقًا يغلف وحشيتنا التي لم تنطفأ منذ الأزل، تحاول الظهور ولو بوسوسات خافتة الصوت كل مرة نقوم بتحكيم عاطفتنا، وسوسات لا تنفك تحاول تقنعنا بأن الأمر أكبر من ان تحكم عليه عاطفتنا المرهقة،

قد لا نملك القدر الكافي من التحكم، أي الجانبين يظهر في المواقف المختلفة التي تحدث يوما بعد يوم، لكننا وبلا أدنى شك في كل موقف نعطي الحق لأحدهما أن يظهر بكل حرية بينما نصغي إلى صوت الآخر الذي أعياه إخفاؤنا له، خوفًا من أن نُظهره فنسمح لجانبٍ أقل إنسانية بالظهور!

عندما تنظر إلى ذاك الرجل الذي أحرقت الشمس دماغه ينتظر تحول إشارة المرور للون الأحمر حتى ينطلق في مشوار اذلال نفسه طارقًا نافذة سيارة تتلوها نافذة أخرى وأخرى لعل احداها تنزل لأجل يده الممدودة بارتجاف وأصابعه التي أعياها جفاف جسده فتجعدت حتى أظافره وصوت رجاءاته الحزين المملوء بالحشرجات التي خنقتها عبرات الاستصغار لذاته، كل ذلك من اجل بضعة ريالات قد لا تأتي حتى،

تنظر إليه بشفقة تنتظر وصوله لنافذتك، أصابعك التي ستحمل ريالاتك إلى يده تتحرك بشكل لا إرادي تريد ان تضغط زر إنزال النافذة، لقد وصل! لكنك تتوقف لوهلة تستمع لصوت بداخلك، يحاول فرض نظرية جديدة لحالة ذاك الرجل، انه منطقك الوحشي؛

ألم تنتشر هذه الفترات عصابات التسول، يخطفون الأطفال ويشوهون الوجوه والأطراف ليستعطفوا إنسانيتنا الساذجة، أليست هناك الجمعيات الخيرية؟ لماذا فضل أن يُذل نفسه على هذا الأسفلت الحارق بدل أن يخطوا داخل مكاتبهم الباردة بكرامةٍ أقل تلطخًا بخزي التسول!؟

حجة وحشيتك تبدو قوية لكن صوتها ليس بذاك العالي بعد، ولمَ تُلام؟ فهي تسكنُ إنسانًا فُطر على العاطفة التي تعميه بسذاجة أحكامه أحيانا عن صحة كثير مما يحدث أمامه، تستمر يدك بالارتفاع مع نزول زجاج النافذة رغم أ٫ صوت منطقك بدأ بالارتفاع أكثر فأكثر، لكن تجاهلك يبدو مستمرًا ليس لتكذيب تلك الحجة، لكن خوفًا من إعطاء الفرصة لظهور وحشك المنطقي!

قد تستمر الأمثلة ما استمرت هذه الصفحة بالنزول، لكن ما رأيك أن تعطي الفرصة لنفسك بأن تعرفك على مواقفٍ اخترت فيها الإنقياد خلف عاطفتك، رغم صوت منطقك الذي استطاع أن يعلو في كثير من تلك المواقف.

تستطيع مع الوقت وبعد إعطاء الفرصة الكافية لجانبيك بطرح أحكامهما، أن تختار الأكثر حكمة والأكثر ملائمة دون أن تكون خائفًا من أن تسيطر عليك الوحشية التي تختبأ بداخلك، فتلغي العاطفة العمياء التي تسمح بتسميتك انسانًا.

رد واحد على “وحشيتُنا المنطقية!”

  1. ❤️

    إعجاب

اترك رداً على ندى إلغاء الرد