رياح التغيير عاتية،
كثيرًا ما نرددها عند الحديث عن التغيير! إلا أنني أجد من الأنسب أن أشير للتغير بأنه طوفان، طوفانٌ لا وجود لسفينةٍ ننجو عليها قبل الغرقِ في ظلماته.
ذاك الطوفان يحيط بنا من جميع الاتجاهات، إن نحنٌ واجهناه ظنًا منا بالشجاعة الكافية داخلنا أغرقنا، وإن اختبئنا خوفًا منه غمرتنا ظلماته حتى أصغر الشقوق التي ظننا أنها تخفينا بعيدًا عنه.
لا أعجَبَ من ضعفِنَا في مواجهته إلا ضعفُنَا في البحث عن حلولٍ تجعل منه أكثر فائدة، وكأننا نقف خائفين أن نفقد بسببه ما تعودنا أن نكون عليه، نخاف التغيير لعجزنا أن نبذل مجهودًا في أن نصبح أفضل مما نحن عليه، فيجرفنا التغيير لجانبنا السيء منه.
هو كمثله من كثير الأمور حولنا، سلاحٌ ذو حدّين إلا أننا نعايش منذُ مدة ما يبدو أكثرَ حِدةً من قرن شيطان،
ولا سبيل لمواجهة التغيير، إنما علينا أن نتعايش معه بالسير في ذات الاتجاه الذي يتخذه، نحصد ما كنا ننتظر من ناتجه الإيجابي، ونحاول تجاوز سيئه الذي سيعلقُ بنا أثره لا محاله، ولن يفيدنا نفضُ عوالقه.
كي نتعايش مع التغيير دون أن يجرفنا تهورًا منّا أو هزيمة لضعفنا، ينبغي أن نؤمن أن التغيير لن يتوقف عند مرحلةٍ معينة، فهو يجذب في ذات اتجاهه تطورًا ذا مطباتٍ كثيرة، مؤذية لثوابتٍ قيمة.
هذه العلاقة الطردية على الجانب الآخر من طريقها الوعر ستكون هدّامة وسببا في إنقراض كثير من المعتقدات والأفكار التي سيجرفها الطوفان في مجاريه، بل وحتى بعض الفئات والتقاليد التي كان لابد لها أن تنقرض منذ زمن لكننا نتشبث بحطامها الذي ما يفتأ يتآكل.
هناك حيثُ كل ما يظهر من التغيير هو ظلماته سيوجد نتاج مضيء، نحن أنفسنا.
نحنُ جميعًا تراكماتٌ لتطورات يحدِثُها التغيير الذي لا يتوقف، اجتماعيا، فكريًا، وروحيًا كذلك .. في النهاية التي لا تقترب ستظهر علينا صورة ذلك الطور الأخير من التغيرات، وظهوره منوطٌ بنا.
عندما نوجهُ أنفسنا نحو دروب التغيير الإيجابية سنجدُ أننا لم ننجرف بدافع قوته، بل كنّا نسير نحوَ قمم تطورنا، نحو تلك التراكمات التي ستجعلنا أكثر استعدادًا لما أحضر الطوفان.
فهل سنقف عند حدٍ ما فيغرقنا الطوفان؟ أم سنستمر بالمضي قُدما في ذات الاتجاه الذي اتخذه التغيير نحو طَورٍ أكثر إيجابية.

أضف تعليق