” العُنف قد يتركُ لنا خيراً مؤقتاً، لكنّه يَصِمُنا بشَرٍّ سَرْمَدي”
غاندي، ترجَمَةٌ بتَصَرُّف
في مجتمعٍ أشبهُ بالحضائر، وُلدت..
أشبهُ بالحضائر أقول، لأنه صغير، مُقرف وسُكّانه لا يخشون، بل يعدّون الثواني في انتظار نقصان عددهم، عندما يُسحب أحدُهم في طريق المذبح.. أو إن شئت المسلَخ أو في لغتنا المُتحضّرة.. المَقْبَرة!
هنا في طُلَيلَة، ستجدُ التَّجسيد الحقيقي لمُصطلح الحيوان الإنساني.. ولسنا حتّى ممن يتبعون المذهب الدَّارويني في الفكر؛ فنحن لا نتمتع بأيَّةِ دلالات للعقلية المُتحضّرة، أو حتى للعقلية بحد ذاتها. إننا باختصار مجموعة أحياء بشرية، تتكدّس تحت أسقُفٍ خشبية نحاول كلَّ جُهدِنا للبقاء أحياء، وذلك جُلُّ هَمِّنا واهتمامنا أياً كانت تكاليفه.
تحْتَ الأخشابِ التي من المُفترض أن تؤدي وظيفة الأسقُف، وخلف الأبواب المُوصدة بعناء ولا تقوم بواجبها ولو باسترضاء، يحدثُ الكثير مما لا يجب أن يحدُث فيما يُطلق عليه “بيت”. يحدُث الكثير مما يُبكي، مما يُضني، مما قد يؤدي لإعدام شذراتِ الحُب أو على الأقل الأمان في مجتمعِ طُلَيلَة ذي الحال المزرية.
أما مُحدِّثتُك، أو كما يُسمونني هُنا “خِضَابْ”.. كائنٌ من نوعٍ آخر، لم أجدْ تصنيفاً مناسباً بعد! لكنَّ أصولي تقتربُ من فصائلِ النباتات مجهولةِ المصدر والمنشأ. وُلدت هُنا بطبيعة الحال، وإلا ما كُنت لآتي؛ ومن يأتي برجليه إلى هكذا مكان إن لم يكن مُقيَّداً يُجَرُّ على الرمضاءِ الملتهبة بلفحاتِ ريحٍ من الجحيم!
عندما وُلدْت تحددت مع اسمي مهامّي، ولم تكُن مهاماً شريفة بطبيعة الحال، فلا شيء في طُلَيلَة يندرجُ تحت هذا التصنيف “شريف”. خِضَابْ، كان الاسم، الفِعل والصِّفة، لكنِّي لم أكن سوى أداةْ. أداةٌ لفِعْلها وخدماتها لا لها، قيمةٌ وقدرْ، أداةٌ يحتاجها الجميع. فالجميعُ هنا بلا استثناء، وهذا ليس تعميماً أعمى، الجميع في طُلَيلَة لديه ما يُخفيه. وأنا هُنا لأقوم بإخفاء بعضٍ مما سيُخزيهِم ظُهوره، أو ربما بعضاً مما قد تكونُ رؤيتهُ مميته إن صح التعبير. ليس أنَّهم يكرهون لبعضهم الموت، لكن ميتةً عن ميتةٍ تفْرِق.
اليوم هو يومُ نُضجي، يومي الموعود، فبعد أن كنتُ ألهو في باحة المنزل تترامى أطرافي نسَماتِ الهواء، حان وقتُ قَطْفي ليتغير منذُ تلك اللحظة وللأبَد قدري. مَهَمَّتي قد بدأت، وحان الوقت لأنتقل من مجرد عودٍ طري تتراماه النسمات؛ إلى أداة تُخفي خزي الفتيات، أو خزياً وقع عليهن.
قد تتساءَل، من أنا كي أستطيع إخفاءَ أمرٍ مهول يكادُ يصِل لإذلال صاحبه أو حتى قتله، لكنّي أأكد لك أن هناكَ الكثير من الأمور التي تحدث هنا، وتتركُ في طريق حُدوثها علاماتٍ دامغة على أجساد إناث طُلَيلَة، علاماتٍ لا سبيل لإخفائها سواي أنا، خِضَابْ.
اسمح لي أن أروي لك إحدى حكايا مَهَمَّاتِ عملي، غير الشريف بتاتاً.
اليوم يوافقُ التاسع من يوليو، الساعة لم تتجاوز الواحدة ظُهراً، فلكَ أن تتخيَّل الصيَّف وقد بدأ يرسي بحِمْله وثُقلِ رياحه الجحيمية.
طُرِقَ الباب، وكأن الطارق يحتاج للاستئذان! فالباب لا يَردُ حتى الذُباب. في البداية كان طرقاً مهذَّباً، ما زال صاحِبُه يستأذنُ ويستجدي ردَّ أهلِ البيت وعندما لم يشعر باهتمامهم بدأ بالرَّفس والصُّراخ. بدا الصوتْ وكأنَّ صاحبه أتى ركضاً صاعداً تلًّا، لا بل جبلاً! يلهثْ، أنفاسه تكاد لا تجد أساساً يقيمها، بدأ يشتم “افتحوا الباب لعَنكم ربُّ الصيف” وكلماته تكاد تسدُّ حُنجرته وقد اجتمعت في فمه ولم تجد مخرجاً يسعُها، كرَّر الرَّفس، الصُراخ، رفسٌ، صُراخ.. مرات ومرات حتى اهتزَّت كلَّ خشبة، يعاني في تثبيتها كلُّ مسمارٍ صَدِأْ دُقَّ في هذا الباب.
أخيرًا تنَبَّهت العجوز فتزحزحت من فراشِها، وقد أفسَدت القيلولة غير المكتملة مزاجها، تسحَّبَت بثُقْلها نحو الباب، تجرُّ قدماً خلف أخرى وتشتُمُ كل من بالأرض مع كلِّ خطوة، وصلت الباب أخيرًا “لعَنك الرَّب يا من الباب، كدْتَّ تخلَعُه!”. ما كادتْ دفَّة الباب تنبَجِسْ، حتى اندفعَ بثُقْلِ جسده فسقطَ كأنه قتيلٌ أرخي حبلُ مِشْنَقَتِه، وقعَ على قدمها اليمنى فركلته العجوزْ وأكملت بعصاها اليابسةِ ضرباً وهي تشتُمه “ابتعدْ.. ابتعدْ فلتمحقك الآلهة! ماذا تريد مني ظُهراً وقيضاً؟!”.
هذا المفجوع المسكين المنتثرُ على الأرض بشَعره المنكوش وثيابه الرّثة كثيابِ الرُعاة، ما يدري أيَّ فعلٍ يقوم بهِ أولاً! أيستجمِعُ أنفاسه أم ينهض ويسندُ طوله أو يصفصف كلماته ليحَدِّثَ هذه الشمطاء بحاجته وما الذي جاء به! ما كاد يقوم بالأولى حتى انفجرت عليه العجوز غضباً وزعيقاً! استجمع قليلاً من أنفاسه، هدأ، ثم تساءَلَ بما تبقّى من طاقته “هل أنتِ أمُّ خِضَابْ؟”

نظرت إليَّ العجوز وهي تكاد تنفجرُ من الضَّحك، ثم عادت تنظرُ إليه استجمعت قُوَاها وانحنت بظهرها نحوه بابتسامةٍ كريهةِ الرائحة، تنفست في وجهه وقالت: “أيها المسكين، أتظنُّ أنَّ لخِضَاب أُمًّا؟!”. صمتت قليلاً ثم ألقت إليه بآخر كلماتها قبل أن تتجه نحوي وتتركه على الأرض “تستطيع مناداتي عَلِيَّة”، أقبلت علي، أمسكت بي وكأني أحد خِرَقها المُلقاة على الرَّف وهي تُتَمتِم “هيَّا بنا يا خِضَابْ؛ لنرى أسننقذُ روحاً من الموتْ، أم نحفظُ عِرْضَ عائلةٍ من الهَتْك”.
خرجنا في حرٍّ لا أظنُّ أنني واجهته من قَبْل، وإذ بنا أمام عربة نقلِ أعلافٍ متهالِكة رُبطت بوحشية إلى رقبةِ حمارٍ له مع الهلاك موعدٌ ليسَ ببعيد، وضع الرجل المفجوع صندوقاً خشبيًا على الأرض لتصعد عليه علِيَّة. ركبت وأجلستني بجانبها، أما صاحِبُنا فَلَم يُعرِّف بنفسه حتى الآن! سألَتْه علِيَّة: “من أرسلك، وفيمَ يحتاجُنا؟”، ابتلع ريقاً أو اثنين، ثم قال “أنا راعي الإبل لدى السيّد رَضِي، وقد أرسلني لأنه يحتاج مساعدتك في حل مُعضلةٍ تُثقِلُ كاهله منذُ أسابيع”، ضَحكَت بتهكُّمٍ واضح “يبدو أنها مُعْضِلةٌ عائلية”.
أعتقد أننا أمضينا ساعتين أو ثلاث برفقة الراعي وحِمَارِه، حتى وصلنا إلى ما يُشبه زريبةً مهجورة تصلُحُ سكناً للجن! بدَت علِيَّة مفجوعة عندما رأتها؛ وكأنها للتو استيقظت ورأت شبحاً.. “لابد أنكَ تَمْزَحُ معنا، ما الذي نفعله هنا عند هذه الزريبة!” قالت للراعي. ما إن أغلقت فاهَهَا وأنهت كلامها للراعي، حتى سَمِعْنا صوتَ صريرٍ يأتي من أحد جوانب الزريبة تلاه صوتُ خُطىً متثاقلة، راكدة وكأن صاحبها عفريتٌ ضخم.. وحقاً كان كعفريت!
أقبلَ علينا رجلٌ حجبَ بهَامَتِه شُعاع الشَّمس، ليس سميناً ولا طويلاً فحسب، ولكنه كبقايا قومِ عادٍ أو حفيداً لسلالة ثمود، مقارنةً بي بطبيعة الحال. كان وجههُ مسوَدًّا، ولم يستطيع الشيب على وجنيته أن يُضيئهْ، ولو قليلاً. حاجباه معقودان، وكثيفان مُسدَلانِ على عينيه كستار حاجِب، لكنّك تستطيع رؤية ما بِهما من كُره وكأنهما يُشِعَّان!
ما زالت علِيَّة لم تترجَّل عن العربة، فقال لها بكُلِّ استعلاء: “ما أتينا بكِ هُنا حتى تراعي العربة وتحرُسيها”، ولم تُبقِ فاهَهَا مُغلقاً طويلاً حين ردّت عليه: “إن كُنتَ أنتَ رَضي، فما أظنُ أن لك من اسمكَ نصيب”. خشيت عند سماعِ ردَّها أن تقوم بينما حربُ ردودٍ لا تَضَعُ أوزارَها. ما لبثنا حتى انفجر العفريتُ ضاحِكاً وكادت تهتز بسبب صوته الزريبة ثم قال: “ما ظننتُ وجودكِ في بُقعة، قد يأتي منهُ الرضى يوماً”، ترجَّلَت علِيَّة وهي مُبتسمةٌ كشيطانِ آدم وقالت: “بهذه صَدَقْت”.
“والآن يا رَضي، برضى والديكَ عليك.. أسَتُخبرني ماذا تريد مني أم سَتُعيدُيني من حيثُ أتى بي حِماراك؟” هكذا استفتحت عَليَّة أولى خطواتها بعد أن ترجَّلت، ثم بدأت تتجه نحو بابِ الزريبة وأنا مُعلَّقَةٌ بيديها أميل مع ميلانها يمنةً تارة ويُسرى تارةً أخرى. “ما أظنُّ أنكِّ تريدين الدخول قبل أن أحضِّرَكِ لما ستواجهين هناك” ناداها رَضي، وكان من صوتِه مترددًا في إخبارها ما سببُ إتيانهِ بنا رغم أنه لا يبدو من النوع الذي يتردد عندَما يرغبُ بفعلِ أيِّ شيء.. مهما كان!
توقَّفَت عَليَّة، التفتَتْ نِصفَ التفاتةٍ، ونظرتَ إليه باستعلاءْ ثم قالت: “أتظنُّ عجوزاً عاشتَ عُمرها كُلَّه بين بيوتِ طُلَيْلَة، رأت كل ما تلمْلَمَ فيها من ويلٍ وأهوال، سيستجِدُّ على عينيها شيء؟”، أكملت دربها تتمَخطَرُ كضَبعٍة تشدُّها رائحةُ جيفةٍ نتِنَة..
ها هو الباب، وها نحنُ مقبِلتان، توقفت عَليَّة لوَهلَة.. أعلم ما تظن، لكن لا، ليستَ مترددة فَلَمْ أعرفها تتردد عن شيء “قِرشُهُ يبرُق في عينيها” كما اعتادت أن تقول.. وحتى لو توجَّب عليها أن تخطوا لداخل جهنم من أجل الحصول عليه! إنما توقفت لتقرأ تعويذاتها المعتادة قبل البداية بأي خدمة قد ينتجُ عنها النِّياح، لكنَّ الغريب أنها هذه المرَّة وكأنها تشعرُ بإحساس غريب احتاجت أن تُضيفَ تعويذةً غريبة فقط لأجله!
دخلنا أخيراً، وكأني أشعرُ بخطاها تثاقلت لتُأكِّدَ لي أنَّ هذه المرة مختلفة عن كُلِّ ما سبقها! لا شيءَ غيرُ مألوف حتى الآن، إنها زريبة كأيِّ زريبةٍ في ضواحي طُلَيْلَة. هذه عنزٌ وصغارُها، وذاكَ شبكُ دجاجٍ وصيصانهن وبعضُ البيض، هناكَ قريباً من أعلى جُدرانها رُبط كلبُ حراسةٍ بُني إلى سِدرةٍ ضخمة. الأرضُ تُرابية، لا خُضرة ولا أحجار سوى هذا المسار المرصوف بعناية يتَّجِهُ نحو غُرفةٍ وحيدة بُنيتْ على عَجَل، وكأن من قام ببنائها لا يكترثُ إن وقعت على من بداخلها، لها شُبّاكٌ صغير وبابٌ مُقفَلٌ بثلاثِ سلاسلَ حديدية؛ وكأنهم يحتجزون خلفهُ عفريتاً آخر!
“أمتأكِدَةٌ من رغبتك بالدخول، قبل أن تعرفي ماذا ينتظركِ خلف ذلك الباب؟!” لم تعرف كيف دخل الزَّريبة دون أن تشعُرَ به، ولكن ها هوَ رَضي خَلْفَها، يسألُها مجدداً والتردد بدأ ينتقل منه إليها.. لكنَّ عَليَّة لمْ تَعرِف التردد في حياتها وكيفَ لها أن تَعرِفه والمالُ هو الختامُ الموعود!
أشارت له بأن يفتح لها الباب وهي تقول: “يبدو أنَّ المالَ شحَّ في جيبك ولا تريد مني أن آخذ ما تبقّى منه بعد أن أنتهي من حلِّ مشكلتك”.
أمرَ رَضي راعي إبِلِه أن يزيل السَّلاسِل ويَفتَح باب الغُرْفَة، كان صوتُ السَّلاسِل يحجبُ صوتاً آخراً ما إن انتهى الراعي وفتح الباب حتى تبيَّن مصدَرُه. لقد كانتْ مُلقاةً هناكْ، تئِن، تَتَلَوَّى وكلُّ ما فيها يقول خُذني لموتي، ملقاةً هُناك كجُثِّةٍ لا تتمنى غطاءً يستُرُها، بل كفناً يُلَمْلِمُ بقايا جَسِدها المُتقَرِّح ليُلقى بهِ وبها في حفرة تواريهما؛ فلا شيء يستحقُّ البقاء، أو بالأصح لا شيء تبقّى منها لتبقى، فموعدها مع الموت قد سبَقَ موعدَ ذاك الحمار!
تسمَّرت عَليَّة أمام عتَبَةِ الباب، وقد جمَّدها الذّهول.. فإن كانت طُلَيْلَة قد أرَتْها الوَيْل والأهوال، فإنَّ البَشَر في طُلَيْلَة ما زال لديهم الكثيرُ من الشَّرِ الخَفي، وها هو رَضي يُثْبِتُ ذلك!
مرَّ من جنبنا رَضي وهو يتَّجه نحو تلك الفتاة بكل جَبَروُته، ثم التفت باتجاه عَليِّة وقال: “ما أتيتُ بكِ لتتأمَّلي زَوجَتي، أتيتُ بك كي تُخفي ما بها من جُرُوحٍ وقُروح! فهيّا قومي بعملك لتقبضي أجرك وتنصرفي”!
ما مرّت لحظات بعد أن أنهى كلامه، وكأن كلامه كان ماءً باردًا أجلى ذهولها.. انفجرَت عَليِّة بالصُّراخ رفَعَت عصاها لتَدْفَعه، ولكن ما بها من قوة تكفي لتُبعد ذلك العفريت! “هل فقدتْ عقلك، أم ما بك من عقلٍ بالأصل! كيف تريد لي أن أُعالجِ زوجتك، أتحْسبُ أنني إلهة، أم معي ترابٌ سحري أرشُّه على جسدها فتعودَ كالعروسِ الجديدة!” نظرت عَليِّة حولها، تبحثْ، وكأنها أضاعت الباب، تريد الخروج، بل الهروب مما وجدت نفسها أمامه.. ما إن اتَّجهت نحوه حتى أمسكها رضي من ذراعها..
“هل تضنين أني سأسمح لك بالخروج والعودة لمنزلك دون أن تقومي بعملك؟!” قال لها، توقفت ثم نظرت إليه وعيناها ما بين الضِّحك والبكاء يُمسكان بدمعةٍ لم تخرُج منذُ سنين، فقالت: “لا أريد لك أن تُضيع مالك على قليل من الخِضِاب، فستحتاجه لتقيم لها جنازة وتدفع للحانوتي ما يكفي لإخفاء ما على جسدها من بقايا شَرِّك!”
لم يحتمل رَضي المزيد من كلامها، دفعها لتسقُط على الأرض وكأنها عامودٌ طيني لم يَجِفَّ بعد، سَحَبَ الكيس الذي بيدها وهو يصرُخ: “كلُّ طُلَيْلَة تتحدَّثُ عن خِضَاب وسِحرِها وما يمكنها فعلُه لإخفاء العلامات على أجساد النساء، أريني ما يمكن لخِضَاب أن تفعل.. هيَّا” فتحَ الكيس ثمَّ نثرني على جسدِ زوجته كالتُّراب الذي يُنثَرُ على الأموات. نظرتُ إلى عليَّة التي انفجرت ضاحكة ولمْ تستطع إخفاء صَدْمَتِها وهي تقول له: “أيها الأبْلَه، إنَّك فعلاً بلا عقل! خِضَابْ مجرَّدُ حِنَّاءٍ أزرَعُهُ في باحة منزلي، لا يخفي إلا علامات الصّفْعِ أو القَبضِ الشديد على أيدي الزّوجات والأخواتْ من حميرٍ في بُيُوتِهن. أما زوجتك فقد حصَلَت على شيطانٍ لا قلبَ له، وانتهى بها الأمر قتيلةً في زريبةٍ لا تَسْكُنُها حتى الحَمير”.
مجرَّدُ حِنَّاء، هذا صحيح ها قد كُشِفَ سِرُّ خِضَابْ.. هذه أنا لا تُرابَ سِحْري ولا غُبار ملائِكي، أنا بالأصلِ زينة، وعملي إكمالُ حِليَة. لكن، شرُّ البلية ما يُضحك فعلاً؛ حينما تتحوَّل أدواتُ الزينة إلى سلاحٍ لإخفاءِ جريمة.. أو بالأصح جرائم!
قد أكونُ قادرةً على إخفاء بعض العلامات، لكن كثيراً منها كبير، عميقْ ويستمر بالنمو حتى يُخفيه المَوت.


اترك رداً على HUDA إلغاء الرد